تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

329

محاضرات في أصول الفقه

والسبب في ذلك : هو أن المراد من الإيجاب سواء أكان إبراز الأمر الاعتباري النفساني أم كان نفس ذلك الأمر الاعتباري فعلى كلا التقديرين لا يلزم محذور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة . أما على الأول : فلأن كلا من الإبراز والمبرز والبروز فعلي فليس شئ منها معلقا على أمر متأخر ، وهذا ظاهر . وأما على الثاني : فلأن الاعتبار بما أنه من الأمور النفسانية التعلقية - يعني : ذات الإضافة ، كالعلم والشوق وما شاكلهما من الصفات الحقيقية التي تكون كذلك - فلا مانع من تعلقه بأمر متأخر ، كما يتعلق بأمر حالي ، نظير العلم فإنه كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي . وعلى الجملة : فكما يمكن تأخر المعلوم عن العلم زمنا - كقيام زيد غدا ، أو سفره ، أو نحو ذلك حيث إن العلم به حالي والمعلوم أمر استقبالي - فكذلك يمكن تأخر المعتبر عن الاعتبار بأن يكون الاعتبار حاليا والمعتبر أمرا متأخرا ، كاعتبار وجوب الصوم على زيد غدا أو نحو ذلك ، فالتفكيك إنما هو بين الاعتبار والمعتبر ، ولا محذور فيه أصلا ، ولا يقاس ذلك بالتفكيك بين الإيجاد والوجود في التكوينيات أصلا . ومما يشهد لما ذكرناه : صحة الوصية التمليكية ، فلو قال الموصي : " هذه الدار لزيد بعد وفاتي " فلا شبهة في تحقق الملكية للموصى له بعد وفاته ، مع أن الاعتبار فعلي ، ومن البديهي أن هذا ليس إلا من ناحية أن الموصي اعتبر فعلا الملكية للموصى له في ظرف الوفاة . ومن هنا لم يستشكل أحد في صحة تلك الوصية ، حتى من القائلين برجوع القيد إلى المادة دون الهيئة . وتوهم أن الملكية فعلية ولكن المملوك - وهو العين الخارجية - مقيدة بما بعد الوفاة خاطئ جدا ، فإنه يقوم على أساس قابلية تقيد الجواهر بالزمان ، ومن المعلوم أن الجواهر غير قابلة لذلك . نعم ، يمكن هذا في الأعراض القائمة بها ، كما إذا اعتبر المالك ملكية المنفعة المتأخرة حالا .